ابراهيم بن عمر البقاعي

169

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأنى يكونُ ذلكَ ، وأيضاً ففي الأحاديثِ ما هوَ مسلسلٌ بالحفاظِ ، لكن يدفعُ هذا بأنَّهُ لا يردُ عليهِ إلاَّ حديثٌ ليسَ محكوماً بصحتهِ إجمالاً ، ولا تفصيلاً ، ورجال سنده كلهم ثقاتٌ ، وهذا لا يوجدُ ، ومن ادّعى الوجودَ فليبينْ ، فنسلمُ حينئذٍ تمامَ استقراءِ ابنِ الصلاحِ ، ولا نسلمُ تعذرَ التصحيحِ ، فإنَّ شروطَ الصحيحِ التي أحدها الضبطُ ليست مقصودةً لذاتها في شخصٍ معينٍ ، وإنما المقصودُ حصولُ معانيها في السندِ ، فالمقصودُ منَ الضبطِ الوثوقُ بأنَّ هذا سمعَ هذا الحديثَ مثلاً / 43 أ / من شيخهِ ، وهو ممن يصحُ تحمله وأداؤهُ ، وهذا حاصلٌ إنْ شاء اللهُ تعالى ، أما إذا كانَ ضابطاً فلا بأسَ ، وإلا فليسَ الاعتمادُ على قوله ، إنما الاعتمادُ على من ضبطَ سماعهُ ، وأثبتهُ في طبقةِ السماعِ ، أو على خطهِ مثلاً ، وتصحيحُ الشيخِ الضابط لهُ ؛ فإنّ قولَ الضابطِ الثقةِ الذي أثبته : هذا سمعَ ( 1 ) الكتابَ الفلانيَّ مثلاً من فلانٍ ، قائمٌ مقامَ قولِ بعضِ الحفاظِ فيما عنعنهُ المدلسُ : هذا الحديثُ سمعهُ هذا المدلسُ من شيخهِ ، وإذا وجدَ ذلكَ فلا نزاعَ في الحكمِ باتصالهِ وصحتهِ إنْ كانَ شيخُ المدلسِ ومن فوقه من رجالِ الصحيحِ ، فليكن ضبطُ مثبتِ الطبقةِ لهذا العري كذلكَ ، ويوضحُ لكَ ( 2 ) ذلكَ إخراجُ البخاريِّ في صحيحهِ عمنْ تكلمَ فيهِ من مشايخهِ ؛ لمعرفته صحة ما يخرجهُ عنه بأمورٍ خارجيةٍ عرفها بكثرةِ ممارستهِ لحديثِ ذلكَ الشيخِ ، ومنِ ادّعى فرقاً فليبينْ . قالَ : وهذا عامٌ في الكتبِ المشهورةِ ، والأجزاءِ المنثورةِ ، وتختصُ الكتبُ الستةُ ( 3 ) المشهورةُ كأبي داودَ مثلاً بأنا لا نحتاجُ فيها إلى إسنادٍ خاصٍ منا إلى مصنفيها ، فإنّهُ تواترَ عندنا أنَّ هذا الكتابَ تصنيفُ أبي داودَ مثلاً حتى لو أنكرَ ذلكَ منكرٌ ، حصلَ لطلابِ هذا الفنِ

--> ( 1 ) في ( ك ) : ( ( أسم ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) لم ترد في ( أ ) و ( ك ) .